نـداء إلى العالم الإسلامي

نلاحظ اليوم أنّ النظم الفكرية التي تحارب الدين والأخلاق الدينية بدأت تتهاوى، ونلاحظ في الوقت نفسه أن البشرية تعود إلى الإيمان بالله والتمسك بأخلاق القرآن، بل إن الإسلام أصبح اليوم موضوع الساعة وشغل الشاغلين، وولت البشرية وجهتها صوب الدين الحق. ثم إن الثورة التكنولوجية الحديثة قد يسـر إمكانية إقامة وحدة بين المسلمين بعضهم وبعض من ناحية، ومن ناحية أخرى وفرت لهم جميع وسائل الاتصالات التي تمكنهم من شرح جمال الأخلاق الإسلامية وعظمتها.


التعريف بحقيقة الإسـلام

 لا يخفـى أن جزء من العالم الإسلامي ما يزال يعاني من الفقر والجهل. وقد استفاد من ذلك بعض الأشخاص وقاموا بممارسات و نفذوا أعمالا لا علاقة لها بالإسلام الشيء الذي جعل المسلمين كلهم في دائرة الشكوك والظنون. وهناك بعض الأوساط المعادية للإسلام استفادت من أوضاع المسلمين هذه ومارسوا ضدهم شتى أنواع الظلم، بل ويخططون ضدهم لما هو أسـوأ. والحل هو توحد جميع المسلمين وإنشاء وحدة إسلامية تكشف لهم الطريق القويم. والعمل من أجل إنشاء هذه الوحدة هي مهمة جميع المسلمين.  وعلى جميع الحكومات الإسلامية أن تستعد وتجهز نفسها للوحدة الإسلامية، فتبدأ بتطوير علاقاتها مع باقي الدول الإسلامية الأخرى، وعليها كذلك أن تشرع في حملة ثقافية واسعـة من أجل نشر الأخلاق الإسلامية الحقيقية داخل بلدانها.

ينبغي على مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المختلفة والأوقاف ووسائل الإعلام والقادة المتنفذين أن يبذلوا أقصى ما في وسعهم من أجل إزالة الشقاق والخلاف الواقع بين المسلمين، وتأسيس القاعدة المتينة للوحدة والتعاون.

فكل مسلم مطالب اليوم بصفته الشخصية أن يسعى جهده للمساهمة في مشروع الوحدة الإسلامية وتشجيع بقية المسلمين، عليه أن يفعل ذلك في كل مكان يوجد فيه؛ في المسجد الذي يصلي فيه أو المدرسة التي يدرس بها أو منتديات الأنترنت التي يزورها أو الوقف الذي هو عضو فيه.  جميع المسلمين في العالم يتضرعون بالدعاء من أجل تحقيق مشروع الوحدة الإسلامية، مشروع الحضارة الإسلامية الذي سوف يبعث من جديد سوف ينير العالم كله، ويجلب الجمال ليس فقط للمسلمين بل كذلك لغير المسلمين، سوف ينشر العدل والسلام في أرجاء الأرض كلها.  وبحول الله تعالى سوف تكون هذه الوحدة هي الوسيلة التي تحقق كل هذا الخير وتجلب كل هذا الجمال.


الذين يريدون أن يعملوا لأجل هذه الرسالة المقدسة

لننطلق من أجل إصلاح ذات البين بين المسلمين. تعالوا لنصلح بين أولئك الذين لا يصلي بعضهم في مساجد البعض الآخر، لنصلح بين أولئك الذين لا يقرأ بعضهم الكتب التي يكتبها الطرف الآخر، لنصلح بين أولئك الإخوة الذين أصبحوا أعداء بسبب خلافات فكرية بسيطة. ينبغي أن تزول هذه الخلافات المصطنعة. يجب أن تكون بيوت الله مسجدا للجميع وتكف عن أن تكون مكانا خاصا بتلك الجماعة او بهذا المذهب. ليسلم كل مسلم على أخيه المسلم، وليبد كل واحد من المسلمين التسامح والرحمة إزاء أخيه المسلم،  ومن الضروري أن تنتهي مظاهر الخلافات بين الأشخاص والجماعات، ويهب الجميع لمزيد من خدمة دين الله تعالى والتقرب منه ووضع اليد في اليد والتخلق بأخلاق التواضع والسماحة. وعلى المسلمين ألا يغفلوا عن هذا الأمر الـذي أمرهم به الله تعالى:

"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (سورة آل عمران: 103).